السيد محمد حسين الطهراني

37

معرفة الإمام

وفيه أنّ جُندباً قال : رَأيْتُ أصْحَابَ النَّهْرَوَانِ وَلَهُمْ دَوِيّ كَدَوِيّ النَّحْلِ مِنْ قِرَاءَةِ القُرْآنِ ، وفِيهِمْ أصْحَابُ البَرَانِسِ . والبرنس قلنسوة طويلة كانت تُلبَس في صدر الإسلام ، وهي للمشايخ والناس المحترمين . وفي هذا الحديث أيضاً أنّ الإمام عليه السلام قال : مصرعهم ومهراق دمائهم في هذا الجانب من النهر . وفي رواية : لَا يَبْلِغُونَ إلَى قَصْرِ بُورَي بِنْتِ كِسْرَي . « 1 » وقال الشريف الرضي في « نهج البلاغة » : لمّا عزم الإمام عليه السلام على حرب الخوارج ، وقيل له : إنّ القوم قد عبروا جسر النهروان ، قال : مَصَارِعُهُمْ دُونَ النُّطْفَةِ . وَاللهِ لَا يُفْلِتُ مِنْهُمْ عَشَرَةٌ ، وَلَا يَهْلِكُ مِنْكُمْ عَشَرَةٌ . « 2 » قال الشريف الرضيّ : يعني بالنطفة ماء النهر ، وهي أفصح كناية عن الماء وإن كان كثيراً جمّاً . وقد أشرنا إلى ذلك فيما تقدّم عند مضيّ ما أشبهه . كلام ابن أبي الحديد في إعجاز إخبار الإمام بالغيب وقال ابن أبي الحديد في شرحه : هذا الخبر من الأخبار التي تكاد تكون متواترة ، لاشتهاره ونقل الناس كافّة له ؛ وهو من معجزاته وأخباره المفصّلة عن الغيب .

--> ( 1 ) - « المناقب » ، ج 1 ، ص 426 ؛ و « بحار الأنوار » ج 9 ، ص 585 ، طبعة الكمبانيّ . ( 2 ) - « نهج البلاغة » الخطبة 59 ؛ وقال المجلسيّ في « بحار الأنوار » ج 9 ، ص 592 ، طبعة الكمبانيّ : ذكر المدائنيّ في كتاب « الخوارج » أنّ عليّاً عليه السلام لمّا خرج إلى أهل النهروان ، أقبل رجل من أصحابه ممّن كان على مقدّمته فأخبره بأنّ القوم قد عبروا النهر ، فحلّفه أمير المؤمنين عليه السلام ثلاث مرّات في كلّها يقول : نعم . فقال عليه السلام : وَاللهِ مَا عَبروه ولن يعبروه ، وإنّ مصارعهم دون النطفة . فجاء الفرسان كلّهم يركضون ويقولون ما قاله الأوّل ، فلم يكترث عليه السلام بقولهم حتى ظهر خلاف ما قالوا .